الخبز الأسود، ليس مجرد لون!

sehatunaمدوناتالخبز الأسود، ليس مجرد لون!الخبز الأسود، ليس مجرد لون!

الخبز الأسود، ليس مجرد لون!

الخبز المصنوع من حبوب القمح الكاملة، موصى به للأصحاء أيضا وليس للمرضى فحسب لست بحاجة لأن تكون طبيبًا أو ممرضًا أو عاملاً في المجال الصحي حتى تقوم بالتغيير والتأثير على صحة المجتمع..

17/12/18
203 مشاهدات
الخبز الأسود، ليس مجرد لون!

تميز مجتمعنا في الماضي، باستخدام حبوب القمح الكامل على اختلاف أجزائها. وقد برزت في مطابخ أجدادنا وجبات مميزة، مثل الفريكة، الشولباطو، ومختلف أنواع الخبز المصنوع من القمح الكامل.

خلال العقدين الأخيرين، ولربما بسبب دخول صناعة الغذاء بشكل أوسع إلى حياتنا، بدأ الناس باستخدام الطحين المصنوع من حبوب القمح منزوعة النخالة (القشرة)، وأمسى الخبر المصنوع من القمح الكامل "عملة" نادرة في مطبخنا، وأصبح مستخدمو الخبز من القمح الكامل قلة، ربما يكون المرض هو ما أجبرهم على استهلاكه.

يظن الناس أن الخبز الأسود هو مجرد خبز غامق اللون، يحتوي – تقريبًا – على نفس كمية السعرات الحرارية الموجودة في الخبز الأبيض. ولذلك، فإنهم يعتقدون أنه لا يختلف عن الخبز الأبيض بأي شيء، فيستهلكون الأبيض بدلا منه. هذه إحدى المغالطات التي يقع بها الناس في اتباع أنماط حميتهم الغذائية. فالقمح الكامل يحتوي على مكونات وعناصر غذائية تعتبر ضرورية من أجل الحمية الغذائية الصحيحة والصحية. والحقيقة أن الموضوع ليس مجرد لون!

لكي نفهم الفرق بين الخبز المصنوع من حبوب القمح الكامل وذلك المصنوع من الطحين الأبيض، علينا أن نتعرف على مكوناته. يحتوي الخبز الأسود المصنوع من القمح الكامل على كل مكونات حبة القمح التي تشمل القشرة (الألياف)، نواة (أو جنين) حبة القمح، وكذلك لبّ حبة القمح (الغني بالأساس بمادة النشا). فالطحين المصنوع من القمح الكامل يحتوي على كل خصائص المركبات الثلاثة، بينما يتألف الطحين الأبيض من لب حبة القمح فقط، أي من النشا.

من المهم أن ينتبه المستهلك الى الكثير من أنواع الخبز التي يتم صبغها بمادة "الكارمل" المصنوعة من السكر، من أجل إعطائها اللون الأسود. هذا على الرغم من أن هذا الخبز يكون مصنوعا من الطحين الأبيض. لا تجعلوا اللون الغامق جدًا يخدعكم، بل عليكم الاستفسار عن مكونات الخبز من الشخص الذي يعرضه عليكم، أو من خلال قراءة مركباته المسجلة على الغلاف في حال شراء خبز مغلف مسبقًا. انتبهوا إلى أن الطحين الأبيض مصنوع من القمح أيضًا، ولكن ما نريده هو حبوب القمح الكاملة، فهنا يكمن الفرق في تسمية الطحين، وكذلك الفرق في مضمونه.

إحدى الوسائل المتبعة لتقييم الغذاء، هي حساب "مؤشر السكر" (glycemic index)، الذي يُعرّفنا على نسبة ارتفاع السكر في الدم عند استهلاك غذاء معين. وبضمن ذلك أيضا مؤشر السكر بالنسبة لاستهلاك الخبز الأبيض أو السكر الأبيض. في هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن مؤشر السكر للطحين المصنوع من حبوب القمح الكاملة، أقل بنسبة تتراوح بين 20% و 30% من مؤشر السكر للطحين الأبيض. هذا الأمر ينعكس بطبيعة الحال على الفرق ببين نوعي الخبز المذكورين. معنى ذلك أن الخبز المصنوع من طحين القمح  الكامل، يؤثر بنسبة أقل على نسبة السكر في الدم. إضافة لذلك، فإن الألياف الغذائية الموجودة في الخبز الأسود تساهم في تقليل نسبة الكوليسترول في الدم، مما يعني أن تناول القمح الكامل يعتبر مفيدا بشكل غير مباشر في الوقاية من أمراض القلب وتصلب الشرايين وبعض الأمراض الأخرى. كذلك، فإن العديد من الدراسات الحديثة تؤكد أهمية النخالة في الوقاية من السرطان. وقد تبين بحسب التجارب والدراسات أن قشرة القمح تشتمل على عدد من الفوائد الطبية، لذلك ينصح الأطباء اليوم مرضاهم – خصوصا مرضى السكري والقلب وضغط الدم - باستهلاك منتوجات حبوب القمح الكاملة، المحتوية على القشور والنواة.

علينا أن نذكر أيضا أن الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل، يوصى به ليس للأشخاص المرضى فحسب، بل للأصحاء أيضًا.

مؤخرا، قمنا في مستشفى الناصرة (الانجليزي) بالتوجه إلى وزارة الصحة بهدف التأكد من المعطيات التي يجب أن تتوفر في الخبز. وبحسب توصيات وزارة الصحة الجديدة، بالإمكان كتابة عبارة "هذا الخبز يستوفي توصيات وزارة الصحة للتغذية السليمة" حين تتوفر به المعطيات التالية: 80% حبوب كاملة (القمح أو الشوفان وغيرها..)، كمية الصوديوم 400 ملغم/100 غرام خبز، وقيمته الغذائية 250 سعرة حرارية لكل 100 غرام. بناء على هذه المعطيات، قمنا باختيار خبز جديد لاستهلاك المرضى وطاقم المستشفى.

نظرًا لأهمية إدخال القمح الكامل أو الحبوب الكاملة إلى نظام الحمية الشخصي للمستهلك، أدعو الجمهور للمساهمة في ذلك ليس من خلال استهلاكه فحسب، بل من خلال التشجيع على استهلاكه. فحين يعتبر كل شخص نفسه مسؤولاً عن التغيير، ستضطر مطاعمنا، قاعات الأفراح، مخابزنا، وبقالاتنا لإضافة الخبز المصنوع من القمح الكامل إلى قوائم معروضاتها. وعند زيادة الطلب، يزداد العرض.

هنا أود أن أتوجه أيضًا لأصحاب هذه المحلات، وأطلب منهم أن يقوموا بتقديم خبز القمح وعرضه. فلست بحاجة لأن تكون طبيبًا أو ممرضًا أو عاملاً في المجال الصحي حتى تقوم بالتغيير والتأثير على صحة المجتمع. بل يمكنك القيام بذلك من منطلق الشعور بالواجب الاجتماعي تجاه المجتمع. والحقيقة أن اتباع نظام صحي سليم، ومساعدة الناس على ذلك، هي مساهمة رائعة ولافتة، تشجع المجتمع بكل شرائحه، وتساهم بالتأثير ايجابيًا على صحة الجمهور.

تصفّح بنك الصور

0 تعليقات

رابط:
اسم مستعار:
أدخل رابط يوتيوب:
رابط:
أدخل رابط يوتيوب: