sehatunaمرض السكريمرشدينعلاج السكري من النوع الثاني

علاج السكري من النوع الثاني

كيف يتم علاج السكري من النوع الثاني؟ في أية حالات بالإمكان الاكتفاء بتغيير نمط الحياة؟ متى تكون هنالك حاجة للأدوية للسكري؟ ومتى تكون الحاجة للبدء بحقن الإنسولين؟

من قبل دان إيفن
تعليقات 0

(تصوير: shutterstock)
(تصوير: shutterstock)

نمط حياة صحي لمرضى السكري

في المرحلة الأولى بعد تشخيص الإصابة بالسكري من النوع الثاني، يجب التشديد على تغيير نمط الحياة وتبني نمط حياة صحي، وذلك من خلال الملاءمة الغذائية، النشاط البدني المنتظم والإقلاع عن التدخين. في حال استمرت مستويات السكر في الدم بالارتفاع ولم تتوازن - يكون من الواجب الانتقال للعلاج الدوائي.

التغذية للمصابين بالسكري

تشكل ملاءمة التغذية مرحلة ضرورية في علاج السكري من النوع الثاني. من أجل الملاءمة الغذائية الصحية للمصابين بالسكري - يجب التطرق إلى مقياس المؤشر الجلايسيمي في المواد الغذائية، الذي يحدد تأثير المادة الغذائية التي تحتوي على النشويات على مستويات السكر في الدم، بالمقارنة مع المادة الغذائية التي تحصل على نفس القيمة 100 وحدة - جلوكوز نقي. كذلك، من المحبذ احتساب كمية النشويات في المواد الغذائية وتفضيل النشويات الكاملة، الحد من كمية الدهون المشبعة وتقليص المواد الغذائية التي تحتوي على الدهون المتحولة (الترانس).

تشدد توصيات روابط السكري على الملاءمة الغذائية أكثر من التشديد على اختيار حمية معينة، بالرغم من وجود أبحاث تشير إلى فاعلية بعض أنواع الحميات بالنسبة للأشخاص المصابين بالسكري، مثل الحمية المتوسطية.

النشاط البدني للمصابين بالسكري

من الموصى به للأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني ممارسة النشاط البدني (الرياضي)، وتشير الكثير من الأبحاث إلى فاعلية النشاط البدني الهوائي في تقليل مستويات السكر في الدم ومستويات الهيموغلوبين الجليكوزيلاتي في الدم (HbA1C) - وهو مقياس يشير إلى معدل مستويات السكر في الدم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. توصي رابطة السكري الأمريكية بالنشاط البدني لفترة تصل إلى 30 دقيقة في اليوم، لمدة خمسة أيام على الأقل في الأسبوع.

بالنسبة للمصابين بالسكري ممن يتلقون العلاج بواسطة الأدوية والإنسولين، ويتواجدون ضمن دائرة الخطر للإصابة بنقص سكر الدم، هنالك حاجة للتخطيط المسبق قبل البدء بممارسة النشاط البدني، بما في ذلك تخطيط ساعات تناول الطعام خلال النهار، من أجل تفادي النوبات.

بحسب أقوال البروفيسور خوليو فينشطاين، مدير وحدة السكري في المركز الطبي فولفسون في حولون، "فإن الاهتمام بنمط حياة صحي يشكل توصية علاجية مركزية للسكري من النوع الثاني، تبقى سارية دون أي ارتباط بمراحل العلاج الدوائي للمريض"

توضح المبادئ الموجهة في العالم أنه فور تشخيص السكري من النوع الثاني، يجب البدء بالعلاج الدوائي بواسطة الميتفورمين، لكن بحسب أقوال البروفيسور فينشطاين، "في الواقع، يختلف الأشخاص المصابون بالسكري عن بعضهم البعض، وبالإمكان ملاءمة العلاج بناء على الانطباع المأخوذ عن الشخص المريض. هكذا، مثلا، إذا جاء مريض جدي تم تشخيص حالته بعمر 47 عاما، وارتفع وزنه خلال السنوات الماضية بصورة معتدلة بنحو 6 - 7 كيلو، ولا يعرف أنه مصاب بالسكري، إذا نشأ لدينا انطباع أنه سيبدأ بالاهتمام بالتغذية وممارسة النشاط البدني، من الممكن أن يعود مستوى السكر في الدم لحالته الطبيعية دون أي علاج دوائي، وبالإمكان تجربه هذا الأمر".

في الحالات التي تتم فيها ملاءمة العلاج الأول من خلال تبني نمط الحياة الصحي، هنالك حاجة لإعادة فحص الدم بعد ثلاثة أشهر من تشخيص الإصابة بالسكري من النوع الثاني، بهدف فحص إذا ما تغيرت قيم السكر في الدم ووصلت إلى القيم الطبيعية المرغوب بها، أو أن هنالك حاجة للبدء بالعلاج الدوائي.

المزيد عن التغييرات في نمط الحياة للسكري

أدوية السكري

الهدف من العلاج الدوائي للسكري هو خفض مستويات السكر في الدم، وغالبا ما يشكل هذا العلاج مرحلة استباقية قبل العلاج بحقن الإنسولين. تنقسم الأدوية إلى عدة مجموعات:

البغوانيدات

الأدوية التي تشكل المرحلة العلاجية الأولى للسكري (خط العلاج الأول) هي أدوية تحتوي على المادة الفعالة ميتفورمين، والتي تحدّ من إنتاج السكر في الكبد.

من الموصى به استخدام هذه الأدوية بموجب المبادئ الموجهة المتعارف عليها في العالم لكافة المرضى فور تشخيص الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

الإنكرتينات

تشكل الإنكرتينات إسماً عموميا للأدوية التي تعمل على التأثير على النظم غير المباشرة من أجل تحفيز إفراز الإنسولين من البنكرياس والمساعدة بهذه الصورة في موازنة مستويات السكر. اليوم، يتم تعريف الأدوية من نوع الإنكرتينات على أنها الخط العلاجي الثاني للسكري، بعد الخروج من التوازن بالبغوانيدات (ميتفورمين).

تشمل عائلة الإنكرتينات مجموعتين من الأدوية:

أدوية تعمل على منظومة اسمها "نظائر الهورمون GLP-1" ويتم إعطاؤها بالحقن. تحاكي الأدوية من مجموعة 'نظائر الهورمون GLP-1' عمل الهورمون/ البروتين GLP-1، وهكذا، عندما يرتفع مستواه، يطرأ ارتفاع في إفراز الإنسولين من خلايا البيتا في البنكرياس.

أدوية تعمل على منظومة "معيقات الإنزيم DPP-4" ويتم إعطاؤها على شكل أقراص. هي أدوية تؤثر على ارتفاع تركيز الهورمون GLP-1 بصورة غير مباشرة، من أجل زيادة إفراز الإنسولين من البنكرياس، من خلال إعاقة تفكيكه من قبل الإنزيم المسمى دي ببتيل ببتيداز- 4، وباختصار DPP-4.

بحسب أقوال البروفيسور فينشطاين، "تتعلق ملاءمة الحقنة أو قرص الدواء بالشخص المريض، لكن غالبا ما يتم في البداية محاولة استخدام الأقراص، وفي حال لم تكن تلك مفيدة، يتم الانتقال للحقن. مبدئيا، تعتبر الأقراص أضعف من الحقن في خفض مستويات السكر في الدم. كذلك، تؤدي الحقنة إلى خفض الوزن بينما لا تزيد الأقراص الوزن، لكنها لا تخفضه أيضا. مقابل ذلك، تشكل حالات الغثيان أحد الأعراض الجانبية المتعارف عليها للحقن الإنكرتينية - وهي أقل شيوعا لدى متناولي الأقراص".

معيقات SGLT 2

تعمل هذه الأدوية التي يتم إعطاؤها على شكل أقراص من خلال إعاقة امتصاص الجلوكوز في الكلية وزيادة إفراز الجلوكوز عبر البول، من أجل خفض مستويات السكر في الدم.

سولفونيلوريا

تحفز هذه الأدوية إفراز الإنسولين من البنكرياس لدى المرضى الذين تبقى لديهم الحد الأدنى من النشاط لإفراز الإنسولين، وهي تعيق عمل قناة البوتاسيوم (K) في خلايا بيتا في البنكرياس، وهكذا تؤدي إلى ارتفاع مستويات الكالسيوم في الخلايا وتحفيز البنكرياس على إفراز المزيد من الإنسولين.

المغليتينيدات

تحفز الأدوية من عائلة المغليتينيدات إفراز الإنسولين على المدى القصير، وغالبا ما يتم تناولها قبل الوجبات بفترة قصيرة أو خلالها، من أجل تعزيز إفراز الإنسولين في نهاية الوجبة.

الغليتازونات (ثيازوليدينديونات)

كانت الأدوية من عائلة الغليتازونات، المسماة أيضا ثيازوليدينديونات، أو "محفزات PPAR"، في الماضي منتشرة جدا لعلاج السكري من النوع الثاني، لكنها اليوم أخلت مكانها للأدوية من المجموعات الأخرى على خلفية الأعراض الجانبية، بما في ذلك ازدياد الوزن الذي من شأنه أن يصل إلى 10 كيلوغرامات كل عدّة أشهر، تجمع السوائل والوذمات، فقر الدم، الكسور في العظام وقصور القلب.

معيقات ألفا جلوكوزيداز

أدوية تبطئ إفراز الجلوكوز من المواد الغذائية إلى الدورة الدموية، وتؤدي بذلك - بصورة غير مباشرة - إلى خفض مستويات السكر في الدم. يتم استخدام هذه الأدوية في المراحل المبكرة من مقدمات السكري وكذلك مدموجة مع أدوية أخرى للأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بالسكري.

الإنسولين

الانتقال إلى الأنسولين هو مرحلة جدية بالنسبة لمرضى السكري من النوع الثاني. "يتم اتخاذ القرار بالانتقال إلى الإنسولين عندما لا يعود المريض يتجاوب مع العلاج بأقراص الأدوية وتكون مستويات السكر في دمه أعلى مما يجب"، يشرح البروفيسور فينشطاين.

يتم اتخاذ القرار بالانتقال للإنسولين، لكل مريض، بموجب ثلاثة أهداف شخصية يتم احتسابها له - بما في ذلك هدف مستوى السكر في حالة الصوم، هدف مستويات السكر بعد تناول الطعام وهدف الهيموغلوبين الجليكوزيلاتي، وكل ذلك بحسب الشخص المريض: العمر، فترة الإصابة بالسكري، الأمراض المرافقة، معدل العمر المتوقع، مخاطر الإصابة بنقص السكر في الدم، وكذلك الإمكانيات الاقتصادية والدعم العائلي.

يتم إعطاء الإنسولين للحقن بواسطة حقن أحادية الاستخدام أو من خلال استخدام مضخة الإنسولين، التي يستخدمها المصابون بالسكري من النوع الأول أساسا.

هنالك أنواع إنسولين للمدى القصير - يتم حقنها مع كل وجبة، عموما قبل بدايتها، والإنسولين "القاعدي" الذي يعتبر ناجعا للمدى الطويل، والذي غالبا ما يتم حقنه مرة في اليوم.

في الغالبية العظمى من الحالات، للمرضى المصابين بالسكري من النوع الثاني في المرحلة الأولى، غالبا ما تتم ملاءمة الإنسولين النظير القاعدي، أي طويل الأمد الذي يتم أخذه مرة في اليوم، في الموعد الملائم الذي تم تحديده كموعد مؤثر على ارتفاع مستويات السكر في الدم. بحسب أقوال البروفيسور فينشطاين، "في غالبية الحالات، يتم إعطاء الإنسولين القاعدي في الصباح، وهو ينجح في الحفاظ على مستويات السكر في الدم منخفضة طوال اليوم، لكن في الحالات التي يحصل ارتفاع مستويات الدم فيها خلال الليل - من الممكن أن نوصي أحيانا بحقن الإنسولين قبل النوم".

في حال وبرغم العلاج بالإنسولين القاعدي، لم تصل مستويات السكر في الدم بعد الطعام ومستويات الهيموغلوبين الجليكوزيلاتي إلى المستوى المستهدف المحدد للمريض، من الممكن أن تكون هنالك وجبة أو وجبات تؤدي إلى قفز مستويات السكر في دمه. في هذه الحالات، تتم ملاءمة حقنة إنسولين قصير الأمد للمريض، ليأخذها قبل الوجبة التي تم تشخيصها على أنها المسببة لارتفاع مستويات السكر في دمه.

بحسب أقوال البروفيسور فينشطاين، "ما عدا الأدوية من مجموعة السولفونيلوريا التي يتم تزويدها مع إعطاء الإنسولين بسبب الخشية من ازدياد الأعراض الجانبية، تبقى بقية الأدوية إلى جانب الإنسولين، وبالأساس العلاج بواسطة الميتفورمين الذي يستمر طوال فترة علاج السكري، وطالما كانت الكلى تعمل كما ينبغي. أحد الأعراض الجانبية للإنسولين هو ازدياد الوزن، ويساهم الميتفورمين بالحد من هذه الزيادة، كما أنه يتيح إعطاء الإنسولين بجرعة أقل، والهدف من العلاج هو استخدام أقل قدر ممكن من الإنسولين من أجل الوصول إلى أقصى قدر من التوازن".

بخلاف الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الأول، والمتعلقين بالإنسلوين طوال حياتهم، فإن الانتقال إلى الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني، ليس مصيريا بنفس القدر. "في الغالب نبدأ تدريجيا بحقنة واحدة من الإنسولين القاعدي، لفحص إذا ما كانت مستويات السكر سليمة في الصباح، ولاحقا نقوم برفع جرعة حقن الإنسولين بحسب وتيرة تقدم المرض. صحيح أن 90% من مرضى السكري من النوع الثاني يعانون من الوزن الزائد أو السمنة المفرطة، لكن عندما ينخفض وزن المريض، يكون بالإمكان أحيانا التنازل عن الإنسولين والعودة إلى الأدوية"، كما يشرح البروفيسور فينشطاين.

عن العلاج بواسطة الإنسولين

متابعة مضاعفات السكري

تستدعي علاجات السكري من النوع الثاني متابعة متواصلة من أجل تفادي نشوء مضاعفات السكري، بما في ذلك المتابعة الدائمة لمستويات السكر في الدم التي تعتبر حيوية لدى متلقي العلاج بالإنسولين لموازنة السكري وتفادي المضاعفات قصيرة الأمد، وكذلك بالأساس فحوص الدم والبول في المختبر، قياس ضغط الدم، الفحوص الدورية في عيادة السكري، فحص العيون، فحص القدمين، مراقبة التغذية، من أجل تفادي أعراض السكري المنشرة.

المزيد عن مضاعفات السكري

 

ساهم في إعداد المقالة البروفيسور خوليو فينشطاين، مدير وحدة السكري في المركز الطبي فولفسون في حولون

آخر تعديل: آذار 2018

رابط:
اسم مستعار:
أدخل رابط يوتيوب:
رابط:
أدخل رابط يوتيوب: