sehatunaالسمنةمرشدينالأغذية التي تقلّل الكوليسترول

الأغذية التي تقلّل الكوليسترول

ما هي الأغذية التي تساعد في خفض مستوى الكوليسترول السيء؟ كيف نقوم بذلك؟ وهل بإمكانها أن تشكّل بديلاً للأدوية؟ دليل

من قبل دان إيفن
تعليقات 0

(تصوير: shutterstock)
(تصوير: shutterstock)

يشكل الكوليسترول السيء من نوع LDL بمستويات مرتفعة في الدم عامل خطورة أساسي للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ولمضاعفات طبية إضافية. إلى جانب العناصر الغذائية التي تم تعريفها على أنها خطيرة جدا بالنسبة لمستويات الكوليسترول في الدم - وبالأساس الأحماض الدهنية المشبعة والدهون المتحولة (ترانس) السيئة السمعة، أظهرت الكثير من الأبحاث أن بعض الأغذية المحددة تساعد في خفض مستوى الكوليسترول في الدم بصورة فعالة.

من المهم أن نفهم أن هذه الأغذية لا يمكن أن تكون بديلا للعلاج الدوائي لتقليل الكوليسترول في الحالات التي يكون مطلوبا فيها. بحسب أقوال البروفيسور ميخائيل شختر، مدير وحدة الأبحاث السريرية في معهد القلب في المركز الطبي شيبا وأخصائي أضرار الكوليسترول، فإنه ليس هنالك بديل للوسائل الدوائية، وعلى رأسها الستاتينات. "بالنسبة للأشخاص ذوي مستويات الكوليسترول المرتفعة جدا، ليست هنالك اليوم مواد غذائية سحرية بالإمكان تناولها لتعود مستويات الكوليسترول إلى الحدود المتعارف عليها. من المهم أن نضع الأمور في سياقها الطبيعي"، يشدد البروفيسور شختر، "تسمح أشد الحميات لتخفيض الكوليسترول بتقليل مستويات الكوليسترول السيء بـ 8% حتى 10%، لكن ليس أكثر من ذلك بكثير، بل إنها تؤدي في بعض الأحيان لزيادة مخاطر الدخول في أزمات نفسية. مقابل ذلك، تخفض الستاتينات بما بين 40% حتى 50% من مستويات الكوليسترول، بل وأكثر من ذلك".

الأغذية الموصى بها لخفض الكوليسترول

الألياف الغذائية القابلة للذوبان

الألياف الغذائية هي في الواقع نشويات من مصدر نباتي، وهي غير قابلة للهضم أو الامتصاص في الأمعاء الدقيقة، وإنما تكمل طريقها مباشرة إلى الأمعاء الغليظة، حيث تمر بعملية تخمّر جزئية أو كاملة.

تنقسم الألياف الغذائية إلى نوعين: الألياف غير القابلة للذوبان الموجودة بالأساس في الخضار والفواكه، وكذلك الألياف الغذائية القابلة للذوبان الموجودة بالأساس في البقوليات والشوفان وكذلك في نبتة بزر قطونة، الشعير وبذور الكتان. ثبت أن كلا نوعي الألياف ناجعين في خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الألياف الذوابة أثبتت فاعليتها في خفض مستويات الكوليسترول.

في إطار تحليل تلوي أجراه باحثون أمريكيون من جامعة هارفارد، ونشر خلال شهر كانون الثاني 1999 في مجلة American Journal of Clinical Nutrition تم استعراض 67 بحثا في هذا المجال، وتبين أن الاستهلاك الدائم للمواد الغذائية التي تحتوي على الألياف الذوابة، وخصوصا الشوفان لمدة شهر حتى شهرين، بكمية تتراوح بين 56 و 84 غراما من الحبوب الكاملة يوميا - يقلل مستويات الكوليسترول السيء في الدم بـ 6.9 ملغم/ديسيلتر، ومستويات الكوليسترول الإجمالية بـ 7.7 ملغم/ديسيلتر. بإمكان 3 غرامات من الألياف الذوابة التي تتواجد في ثلاث وجبات من الشوفان (تزن كل منها 28 غراما) أن تساعد في خفض 0.13 ملغم/ديسيلتر من مستويات الكوليسترول السيء. بحسب ادعاء الباحثين، على الرغم من أن الحديث يدور عن نتيجة إيجابية، إلا أننا "نتحدث في غالبية الحالات عن مساهمة صغيرة في العلاجات اللازمة لخفض مستويات الكوليتسرول" أظهر الاستعراض أن الألياف القابلة للذوبان أيضا، الآتية من الفواكه والخضروات، أدت إلى خفض مستويات الكوليسترول في الدم، دون أي تغيير في مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) وثلاثيات الغليسيريد.

بحسب مستند توجيهات مشترك لجمعية أخصائيي التغذية السريريين "عتيد" واتحاد أطباء القلب، والذي تم تعديله في شهر نيسان 2015، فإنه لم يتم بعد فك لغز منظومة عمل الألياف الذوابة لخفض مستويات الكوليسترول، لكن الاعتقاد السائد هو أن الألياف الذوابة تقلل من إعادة امتصاص حمض المرارة، ونتيجة لذلك يزداد إنتاج حمض المرارة من الكوليسترول في الكبد، تنخفض كمية الكوليسترول في الكبد، ويكون هنالك إنتاج بوتيرة عالية للمستقبلات التي تزيد من وتيرة إخلاء الكوليسترول السيء من الدم إلى الكبد.

زيت الزيتون وزيت الكانولا

أظهرت الأبحاث أن بعض الزيوت النباتية تقلل مستويات الكوليسترول LDL. من بين الزيوت النباتية، زيت الزيتون وزيت الكانولا اللذين يعتبران زيوتا صحية جدا.

زيت الزيتون غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة وعناصر صحية تسمى البوليفينولات (متعددات الفينول) والتي تشكل مضاد أكسدة. بحسب بحث ضخم قامت بإجرائه مجموعة تتألف من 12 طبيب قلب وأخصائيين من مجالات أخرى، وتم في إطاره فحص الدلائل العلمية التي تشير إلى ما يقلل وما لا يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتم نشر نتائجه خلال شهر شباط 2017 في مجلة الكوليج الأمريكي لطب القلب، أبحاث تم خلالها إعطاء الخاضعين للفحص تغذية ثابتة، قارنت بين التغذية الغنية بزيت الزيتون والحميات الصحية الأخرى، أكدت أن زيت الزيتون يساهم في خفض الكوليسترول LDL ورفع مستويات الكوليسترول HDL وفي الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

زيت الكانولا يحتوي على كميات صغيرة من الأحماض الدهنية المشبعة وغني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة وكذلك بالإحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة. خلال استعراض أبحاث تم شمله ضمن البحث الضخم، والذي شمل 31 بحثا خاضعا للرقابة، تبين أن زيت الكانولا يقلل مستويات الكوليسترول LDL، وإن كان لا يؤثر على الكوليسترول HDL وعلى الالتهابية.

الجوز واللوز

أظهرت أبحاث تداخلية، طلب في إطارها من الخاضعين للفحص إضافة الجوز إلى قائمة غذائهم، أن التناول الدائم للجوز واللوز يساعد في خفض مستوى الدهنيات في الدم، بما فيها الكوليسترول - سواء لدى الأشخاص المعافين أو لدى المصابين بالسكري والكوليسترول المرتفع في الدم.

لخص تحليل تلوي أجراه باحثون أمريكيون من جامعة لوما ليندا في كاليفورنيا، ونشر خلال شهر أيار 2010 في مجلة Archives of Internal Medicine، نتائج 25 بحث تداخلي استمرت ما بين 3-8 أسابيع، وأظهر أن معدل استهلاك يومي يبلغ 67 غراماً من الجوز من مختلف الأنواع، أدى إلى انخفاض بنسبة 7.4% بمستويات الكوليسترول السيء في الدم (والذي يتمثل بانخفاض 10.2 ملغم/ ديسيلتر) وإلى انخفاض بنسبة 5.1% بمستويات الكوليسترول الإجمالية (انخفاض 10.9 ملغم/ ديسيلتر)، وإن كان ذلك مصحوباً بانخفاض بنسبة 5.6% (0.24 ملغم/ديسيلتر) في مستويات الكوليسترول الجيد (HDL). وجد الباحثون أنه كلما ازداد استهلاك الجوز - يكون الانخفاض بمستويات الكوليسترول السيء في الدم أكبر.

يشير الباحثون إلى أن جزءاً من الفرق ينتج عن أنه بالمقارنة مع مجموعة البحث التي شدد أفرادها على استهلاك الجوز واللوز بصورة دائمة، فإن التغذية في مجموعة الرقابة كانت أكثر احتواء على الدهون المشبعة والكوليسترول. لكن ليس هذا السبب الوحيد. توضح الكثير من الدراسات أن الانخفاض في الكوليسترول بفضل الاستهلاك الكبير للجوز واللوز بالإمكان تفسيره على الأقل جزئيا، بأن الحديث يدور عن مواد غذائية غنية بالدهون غير المشبعة وقليلة الدهون المشبعة، وخصوصا الغنية بالأحماض الدهنية ألفا-لينولينيك، والتي من الممكن أن يكون لها تأثير على انتقال الكوليسترول السيء من الدم إلى الكبد، كما أنها تشكل مصدرا للبروتينات النباتية، الألياف الغذائية، الفايتوستيرولات (كما سنشرح لاحقا) ومختلف أنواع الفيتامينات والمعادن.

بسحب توصية جمعية أخصائيي التغذية السريريين عتيد، واتحاد أطباء القلب، هنالك ما يكفي من الدلائل المؤكدة للقول إنه من المفضل دمج الجوز واللوز في قائمة الطعام بصورة دائمة - سواء لدى الأشخاص المعافين أو لدى الأشخاص الذين يعانون من السكري ومستويات مرتفعة من الكوليسترول، كما بالإمكان فحص إمكانية إضافة الجوز واللوز إلى الحمية المتوسطية - كوسيلة مساعدة للحد من أمراض القلب والأوعية الدموية أيضا.

الشاي الأخضر

خلال السنوات القليلة الماضية، ازداد الوعي للشاي الأخضر ولقدراته الطبية. الشاي الأخضر هو في الواقع شاي خضع للأكسدة بصورة جزئية خلال المعالجة، بخلاف الشاي الأسود الذي مرّ بأكسدة كاملة، وذلك من خلال تعريض أوراق الشاي لمواد توقف استمرار الأكسدة. أشارت أبحاث مختلفة إلى انخفاض مخاطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص الذين يشربون الشاي الأخضر بصورة دائمة - وكذلك إلى قدرة الشاي الأخضر على خفض الكوليسترول.

أظهر تحليل تلوي أجراه باحثون أمريكيون من جامعة كونتيكت، تم نشره خلال شهر تشرين الثاني 2011 في مجلة Journal of the American Dietetic Association، والذي استعرض 20 بحثا من المجال، أن شرب الشاي الأخضر بصورة دائمة، بكمية تتراوح بين 145 و 3000 ملغم يومياً، لمدة 3 إلى 24 أسبوعا، أدى إلى معدل انخفاض بـ 5.3 ملغم/ديسيلتر في مستويات الكوليسترول السيء في الدم وانخفاض بـ 5.45 ملغم/ ديسيلتر في مستويات الكوليسترول الإجمالية. كذلك، أظهر استعراض آخر من نفس السنة، أجراه باحثون من الصين، أن الشاي الأخضر يقلل الكوليسترول السيء، وذلك دون أن يؤثر على الكوليسترول الجيد.

في الأبحاث، يتم نسب تأثيرات الشاي الأخضر الإيجابية، وبضمنها خفض مستويات الكلويسترول، إلى التركيز المرتفع من المواد المضادة للأكسدة من نوع البوليفينولات والكاتيشينات، التي تعتبر مضادات التهاب وتحفز موت الخلايا المضطربة من خلال منظومة تدمير ذاتي (استماتة). كذلك، تشير التقديرات إلى أن مضادات الأكسدة هذه تقلل من امتصاص الدهون في الأمعاء وتزيد من إفراز الكوليسترول عن طريق البراز بموازاة إعاقة مختلف الإنزيمات.

بحسب توجيهات جمعية أخصائيي التغذية السريريين عتيد واتحاد أطباء القلب، فإن المعلومات المتوفرة اليوم لا تسمح بالتوصية بجرعة معينة من الشاي الأخضر، وبالإمكان القول بكثير من التأكيد إن "شرب الشاي الأخضر يقلل مستويات الكوليسترول السيء في الدم، لكن ليس من المعروف قدر هذا الانخفاض، وما هي الكمية اللازمة من أجل ذلك".

من المهم أن نتذكر أن الشاي قد يؤدي في بعض الحالات النادرة إلى اضطرابات في النبض وكذلك فإن له نشاطا من الممكن أن يكون مضادا للكومادين، ويشكل خطرا على متلقي العلاج بمسيلات الدم.

الثوم

أظهرت أبحاث مختلفة أن الثوم يساعد في تقليل مستويات الكوليسترول. تبين من تحليل تلوي شمل 29 بحثا تداخليا استمرت على الأقل لثلاثة أشهر قام بنشره باحثون أمريكيون من جامعة كونتيكت خلال شهر حزيران 2009 في مجلة Nutrition Research Reviews أن الثوم - بمختلف طرق الطبخ - بإمكانه أن يقلل بصورة جدية مستويات الكوليسترول في الدم بـ 7.3 ملغم/ديسيلتر ومستويات ثلاثيات الغليسيريد في الدم بـ 9.8 ملغم/ديسيلتر. وفحص تحليل تلوي آخر شمل 39 بحثا، وقام باحثون أستراليون بالإعلان عنه خلال شهر أيار 2013 في مجلة Nutrition Reviews، تأثير الثوم بمختلف أشكاله - الثوم الطازج، مسحوق الثوم، زيت الثوم والثوم المعتّق، وأقرّ أن الاستهلاك الدائم لفترة تزيد عن أسبوعين للثوم، يساهم في انخفاض مستويات الكوليسترول في الدم - عندما يزيد المستوى عن 200 ملغم/ ديسيلتر. كلما استمر استهلاك الثوم أكثر وكان مستوى الكوليسترول في الأصل أعلى، يساعد الثوم بصورة أكبر في تقليله.

تؤكد توصيات جمعية أخصائيي التغذية السريريين عتيد واتحاد أطباء القلب أن استهلاك الثوم بكمية تتراوح بين 4 و 10 غرام من خلال التغذية اليومية، من شأنه أن يقلل الكوليسترول - لكن ذلك يكون بصورة هامشية فحسب، وليس بقدر يمكنه من أن يشكل بديلا للعلاج الدوائي لخفض مستويات الكوليسترول.

الفايتوستيرولات

الفايتوستيرولات هي ستيرولات نباتية تتواجد في الأغشية الحيوية في النباتات وكذلك بكميات أكبر في عدد من أنواع الحبوب، وتستخدم في إنتاج طبقة من غشاء الخلية النباتية، بما يشبه وظيفة الكوليسترول في أغشية الخلايا الحيوانية. نظرا لأن الفايتوستيرولات تملك بنية كيميائية شبيهة ببنية الكوليسترول، فإنها تنافسه على الامتصاص في الأمعاء الدقيقة، وهكذا تقلل من امتصاص الكلويسترول السيء.

أظهرت مختلف الأبحاث اعتبارا من سنوات الخمسين، أن الفايتوستيرولات عند استخدامها بصورة دائمة تساهم في تقليل مستويات الكوليسترول السيء في الدم. لخص تحليل تلوي أجراه باحثون أمريكيون من جامعة كونتيكت وتم نشره خلال شهر أيار 2010 في مجلة Journal of the American Detetic Association نتائج 14 بحثا في المجال، وأظهر أن استهلاك 0.6 حتى 2.5 غرام يوميا من الفايتوستيرولات يساهم في تقليل الكوليسترول السيء في الدم. تشير أبحاث أخرى إلى النجاعة في خفض مستويات الكوليسترول في الدم حتى عند استهلاك الستيرولات - وهي مواد يتم إنتاجها من الفايتوستيرولات من خلال عملية كيميائية.

توصي الاتحادات المهنية باستهلاك المواد الغذائية الغنية بالفايتوستيرولات من أجل خفض مستويات الكوليسترول، بما في ذلك الحبوب الكاملة (مثل القمح الكامل)، الخضار والفواكه والزيوت النباتية مثل زيت الذرة، زيت السمسم وزيت الكانولا. كذلك، هنالك منتجات غذائية غنية ومُدعّمة بالفايتوستيرولات أو الستيرولات، بما في ذلك معاجين الدهن، الألبان والمثلجات.

تتراوح توصيات مختلف الاتحادات الغذائية اليوم بين 1.5 و 2.5 غرام من الفايتوستيرولات في اليوم. بحسب توصيات جمعية أخصائيي التغذية السريريين عتيد واتحاد أطباء القلب، بالإمكان التفكير بدمج 1 - 2 غرام من الفايتوستيرولات في اليوم كعلاج من شأنه أن يقلل بصورة معتدلة من مستويات الكوليسترول في الدم بـ 10% حتى 15%.

 

آخر تعديل: كانون الثاني 2019

رابط:
اسم مستعار:
أدخل رابط يوتيوب:
رابط:
أدخل رابط يوتيوب: