sehatunaالسمنةمرشدينكل أسباب السمنة

كل أسباب السمنة

على المستوى الفيزيولوجي تحصل السُّمنة عندما يزيد استهلاك السعرات الحرارية عن كمية السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم خلال النشاط اليومي - عندها تتجمع فوائض السعرات الحرارية في مختلف مناطق الجسم على شكل جزيئات دهنية. لكن ليس هذا المسبب الوحيد الذي يؤثر على السمنة - يرتبط اكتساب الوزن الزائد، في الغالب، بالدمج بين أسباب وعوامل خطورة مختلفة، بعضها لم تتم معرفته حتى الآن على ما يبدو.

من قبل دان إيفن
تعليقات 0

(تصوير: shutterstock)
(تصوير: shutterstock)

الأسباب الوراثية للسُمنة

 

لدى الكثير من الأشخاص - ليس بالإمكان السيطرة على الوزن الزائد بصورة كاملة من خلال تبني نمط الحياة الصحي ومن شأن السمنة أن تكون ذات عوامل وتفسيرات وراثية. ليس بالأمر الشاذ أن نعرف عائلات لديها ميل لتراكم الدهون وللسمنة.

 

من الممكن أن تؤثر العوامل الجينية المرتبطة بالسمنة والمنتقلة بالوراثة على السرعة التي يتحول بها الغذاء الذي يستهلكه الجسم إلى طاقة متاحة للخلايا، على كمية الجزيئات الدهنية التي يراكمها الجسم من مجمل التغذية الفائضة، على كمية السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم خلال النشاط البدني وعلى المكان من الجسم الذي تنشأ فيه مخازن الدهون الزائدة، مثلا السمنة البطنية ، والتي تعتبر خطيرة جدا.

 

خلال العقود الأخيرة، وخصوصا بعد فك رموز الجينوم البشري، تم الربط بين السمنة ووجود طفرات جينية مختلفة. تشير التقديرات إلى أن ما بين 40% حتى 70% من حالات السمنة، يتم نسبها إلى مختلف التغييرات الجينية.

 

أحد الجينات المركزية في الموضوع هو الجين FTO، الواقع على الكروموزوم 16، ويظهر تأثيره عند شخص واحد من بين كل ستة أشخاص – وهو يقلل الشعور بالشبع ويزيد من مخاطر حصول الوزن الزائد بما بين 20% حتى 70%. أعلن باحثون من بريطانيا وألمانيا في شهر تموز 2013 أن الأشخاص الذين لديهم التمثيل الإشكالي للجين FTO يعانون من مستويات أعلى من هورمون الجريلين المعروف بأنه محفّز للشهية، والذي يجعلهم يستمرون بالشعور بالجوع حتى بعد تناول الوجبات. كذلك، أظهر تصوير في الوقت الحقيقي للدماغ أن تمثيل الجين FT0 المرتبط بالسمنة، يؤثر أيضا على ردّة فعل الدماغ لهورمون الجريلين وكذلك على ردة فعل الدماغ على صور الطعام - بصورة تزيد من مخاطر حصول السمنة.

 

من بين النتائج الاخرى في المجال، أعلن باحثون من جامعة هارفارد، خلال شهر تموز 2013، في مجلة Science أنهم وجدوا طفرة في الجين المشار إليه بـ MRAP2، تؤثر على وتيرة عمليات الأيض في الجسم (تبادل المواد) وتزيد من مخاطر السمنة الزائدة المرضية. وقد وُجد لدى الفئران أن حصول هذه الطفرة أدى إلى السمنة الزائدة المرضية في حين أن الفئران الأخرى التي استهلكت ذات الكميات من المواد الغذائية، لم تكتسب على الإطلاق وزناً زائداً. في شهر تشرين الثاني 2013 أعلن باحثون أمريكيون وإسرائيليون من المراكز الطبية ماونت سيناي في نيويورك وزيف في صفد، في مجلة American Journal of Human Genetics عن جين تتم الإشارة إليه بـ CEP19 تبيّن أنه يرتبط بالسمنة المرضية، نشوء السكري من النوع الثاني لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة وتباطؤ وتيرة الأيض في الجسم. وأعلن باحثون بريطانيون من إمبيريال كوليج في لندن، خلال شهر شباط 2010، في مجلة Nature أنهم اكتشفوا أن السمنة الزائدة المرضية، تكون مصحوبة في بعض الأحيان بنقص في بعض الجينات المحددة على الكروموزوم 16 (الذي يتواجد عليه"جين السمنة" FTO أيضا). تبين من خلال الأبحاث، أن 7 من بين ألف شخص ذوي سمنة زائدة، يعانون من نقص مقطع معين من الكروموزوم الذي يحتوي على 30 جيناً تقريبا. في شهر تشرين الأول 2013، أعلن باحثون بريطانيون من جامعة كامبريدج، في مجلة Cell عن طفرة في الجين المشار إليه بـ KSR2، والتي تزيد من مخاطر حصول السمنة الزائدة في جيل مبكر. في تموز 2015 أعلن باحثون من إمبيريال كوليج في مجلة PLoS ONE عن طفرة في الجين المشار إليه بـ CPE تؤدي إلى توقف إنتاج إنزيم يحمل نفس الاسم - مما يزيد من مخاطر السمنة الزائدة المرضية.

 

من بين الجينات الأخرى التي يرتبط التعبير عنها ضمن الأبحاث بالسمنة، نجد جينات حصلت على اسمها من مقياس السمنة BMI - بما في ذلك الجين BMIQ1 على الكروموزوم 7، BMIQ2 على الكروموزوم 13، BMIQ3 على الكروموزوم 6، BMIQ4 على الكروموزوم 11، BMIQ5 على الكروموزوم 16 و BMIQ6 على الكروموزوم 20، وكذلك الجينات KCTD15 على الكروموزوم 19، الجين LYPLAL1 على الكروموزوم 1 والجين KLF14 غير المرتبط بصورة مباشرة بازدياد مخازن الدهون في الجسم، لكن تبيّن أنه يرتبط بتحديد أي المناطق التي تتراكم فيها الدهون الزائدة.

 

بحسب أقوال د. ركيفت بخراخ، المختصة بطب العائلة في لواء الشارون والشمرون في خدمات الصحة" كلاليت"، "السمنة هي ظاهرة معقدة متعددة العوامل تدمج بين العوامل الوراثية، البيئية والسلوكية. لذلك، حتى عندما يكون هنالك ميل وراثي للسمنة - فمن شأن معالجة العوامل البيئية والسلوكية المساهمة في علاج السمنة وتفاديها".

 

أسباب السمنة المرتبطة بنمط الحياة غير الصحي

 

عموما، يلعب تبني نمط الحياة غير الصحي دوراً هاماً في حصول زيادة الوزن والسمنة الزائدة. تشكل عادات الحياة غير الصحية التي تساهم في السمنة، في الغالب، نمطاً سلوكياً لدى عائلات، مجتمعات وفئات واسعة، ولذلك ليس بالإمكان نسب توريث الميل إلى السمنة من جيل إلى جيل للوراثة فقط، وإنما من الممكن أن يكون مرتبطاً أيضا بنمط حياة العائلة.

 

السعرات الحرارية

 

عامل الخطورة الأكثر إمكانية للسيطرة عليه، والذي من الممكن أن يؤدي إلى السمنة الزائدة هو الاستهلاك الزائد للسعرات الحرارية، والذي يكون مصحوبا أحيانا بنمط فرط تناول الطعام. من شأن الاستهلاك الزائد للسعرات الحرارية أن يؤدي إلى تراكم السعرات الحرارية التي لا يقوم الجسم بحرقها، ويتم تجميعها على شكل مخازن دهون من مختلف مناطق الجسم. 

 

عموما، يحتاج الرجل النشط إلى استهلاك يومي يصل لـ 2500 سعرة حرارية من أجل الحفاظ على وزن سليم ونمط حياة صحي، وتحتاج المرأة النشطة إلى استهلاك يومي يبلغ 2000 سعرة حرارية. عمليا - من شأن عدم الالتزام بالتغذية الصحية أن يؤدي إلى استهلاك كل الكمية اليومية المطلوبة من السعرات الحرارية خلال وجبة واحدة فقط.

 

مع ذلك، فإن العلاقة بين السعرات الحرارية والسمنة معقدة، وتشير الأبحاث إلى عدّة نتائج مثيرة في هذا السياق: مثلاً، أظهر بحث أمريكي أجري في شهر تموز 2012 أنه عند إنزال الوزن لا تكون كمية السعرات الحرارية وحدها الهامة، وإنما أيضا مصدر السعرات الحرارية.

 

التغذية غير الصحيحة

 

لا يدور الحديث عن كمية السعرات الحرارية فحسب. تشكل التغذية غير الصحيحة، هي أيضا، سبباً أساسيا للسمنة. أظهرت الأبحاث أن تركيبة التغذية الغربية التي تعتمد على القليل من الخضار والفواكه، الوجبات السريعة والمصنّعة والمشروبات الغنية بالسكر - تساهم في ازدياد مقاييس السمنة حول العالم. بحسب عدّة دراسات، فإن عادات التغذية غير الصحيحة تؤثر على السمنة، بالأساس عندما تكون مرافقة لعوامل وراثية تزيد من مخاطر الوزن الزائد.

 

أظهر بحث أمريكي تم نشره في شهر أيلول 2012 في مجلة Obesity، اعتمادا على نتائج بحث متابعة واسع النطاق في الولايات المتحدة - بحث الممرضات - أن كمية السعرات الحرارية الدهنية تؤثر تأثيرا صغيرا فقط على مخاطر الإصابة بالسمنة، بينما تم تشخيص القدر الأكبر من التأثير لكمية السعرات الحرارية التي مصدرها الأغذية من مصادر حيوانية، في الدهون المشبعة والدهون المتحولة (الترانس).

 

من بين مميزات التغذية غير الصحيحة التي ارتبطت في الدراسات بالسمنة الزائدة، يمكننا إيجاد:

 

-  تناول كمية كبيرة من الطعام المصنّع/ الوجبات السريعة الغنية بالدهون والسكريات المصنعة.

 

-  الإفراط في شرب الكثير من الكحول الذي يحتوي على كمية كبيرة من السعرات الحرارية.

 

- تناول الكثير من الطعام في خارج المنزل - حيث أن من شأن وجبات المطاعم أن تحتوي على كميات أكبر من الدهون والسكريات مما في الطعام المطبوخ في المنزل.

 

-  تناول كميات كبيرة من الطعام (وجبات كبيرة).

 

- شرب الكثير من المشروبات المحلاّة.

 

- نمط تناول الطعام العاطفي الذي يهدف إلى التعويض عن الحالة النفسية السيئة، الأزمات النفسية، او غياب الثقة بالنفس.

 

انعدام النشاط البدني

 

يحرق الأشخاص غير النشطين بدنياً كمية سعرات حرارية أقل، ومن الممكن ألاّ يحرقوا كمية كافية من السعرات الحرارية تتناسب مع كمية السعرات الحرارية التي يستهلكونها عن طريق الطعام، ولذلك فإنهم يكونون معرضين لزيادة الوزن والسمنة.

 

في الدول الغربية التي يتم فيها اتباع نمط حياة كثير الجلوس، حيث تشمل ساعات الفراغ الأساسية الجلوس أمام التلفاز وأمام الحاسوب - تزداد مخاطر السمنة. هكذا، مثلا، أظهر بحث أوروبي تم من خلاله فحص العلاقة بين نمط الحياة الغربي والسمنة الزائدة في 60 حيّاً مدنيا، في شهر تشرين الثاني 2016، أن الجلوس المتواصل خلال مشاهدة التلفاز كان السبب الأكثر جديّة الذي أثّر على ازدياد مخاطر السمنة. كذلك أظهر بحث تم إجراؤه بين أطفال من 12 دولة، وتم نشر نتائجه في شهر آب 2015 في مجلة Obesity، أن الساعات الطويلة من مشاهدة التلفاز تزيد بـ 15% من مخاطر السمنة لدى الأطفال، وكانت أكثر العوامل تأثيرا على نشوء الوزن الزائد.

 

أظهرت عدّة دراسات من السنوات القليلة الماضية أنه من أجل أن يؤدي النشاط البدني إلى إنزال الوزن (التنحيف) - يجب أن يكون ممتعاً لمن يقوم به. 

 

الأيض

 

كذلك تؤثر وتيرة تبادل المواد في الجسم - أي الأيض - على تراكم الوزن في الجسم، عندما يكون الأيض أبطأ مما يجب، فإنه يؤدي إلى عملية هضم بطيئة للطعام في الجسم. مع ذلك، فإن العلاقة بين الأيض والسمنة معقدة.

 

صحيح أنه في غالبية الحالات يعني الأيض السريع حرقا أسرع للسعرات الحرارية، ولذلك فإن الميل يكون لجسم أنحف، بل إن هنالك دراسات وجدت علاقة بين بعض الطفرات الجينية وبين الأيض الأبطأ والميل إلى السمنة. لكن هذه العلاقة ليست حتمية. فقد أظهر عدد من الأبحاث مؤخرا أن هنالك أشخاصا بدينين لديهم تبادل مواد سريع، يميلون إلى حرق الطاقة أكثر بالمقارنة مع أشخاص نحيفين، لكنهم يبقون بدينين - بالأساس لأنهم يأكلون أكثر. 

 

بحسب أقوال د. بخراخ، "في حالات الأيض البطيء، يكون النشاط البدني المنتظم أحد الوسائل الأكثر نجاعة لتحسين الأيض، وتوصيتي هي القيام بالنشاط البدني متوسط الجهد لنحو 30 دقيقة يوميا، على الأقل لخمسة أيام في الأسبوع. كما بالإمكان استخدام تطبيقات تعداد الخطوات والوصول تدريجيا إلى 10,000 خطوة يوميا. من المهم عدم الانتقال سريعا إلى النشاط البدني المكثف الأشد مما ينبغي، والقيام بالتغيير بصورة تدريجية. عندما نقول المشي السريع فإننا نقصد إمكانية المشي مع شخص إضافي وأن نكون قادرين على الكلام، حيث يكون اللهاث قليلا، ويمكننا القيام بالجهد، لكن دون الوصول إلى حالة من الإرهاق التام".

 

الجيل

 

من الممكن أن يظهر الوزن الزائد والسمنة في أي سن، وحتى في سن مبكرة، بل إن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاع نسب السمنة لدى الأطفال الصغار في المجتمعات الغربية، حتى تحت سن خمس سنوات، والتي ترتبط بنمط الحياة غير الصحي. ومع ذلك، فإن مخاطر اكتساب الوزن الزائد تزداد مع الجيل. 

 

مع التقدم بالسن، تطرأ تغييرات هورمونية على الجسم، تتراجع كتلة العضلات في الجسم، تتباطء وتيرة تبادل المواد (الأيض)، وبموازاة ذلك يصبح نمط الحياة أقل نشاطاً - فتزداد مخاطر السمنة. على خلفية هذه التغييرات، يحتاج الجسم مع التقدم بالسن إلى كمية أقل من السعرات الحرارية ليلبي احتياجاته، ومن الممكن أن يؤدي عدم الرقابة على التغذية في عمر متقدم وعدم الالتزام بالنشاط البدني المنتظم إلى ازدياد الوزن.

 

الأمراض التي من شأنها أن تؤدي إلى السُّمنة 

 

من شأن الأمراض المزمنة عموماً أن تؤثر بصورة سلبية على مستوى الأداء الجسدي وأن تؤدي إلى تبني أنماط خاطئة لحياة غير نشطة، بصورة تزيد من مخاطر اكتساب الوزن الزائد، مثلا أمراض القلب أو التهابات المفاصل.

 

من شأن عدد من الحالات الطبية والأمراض أن تؤدي، بصورة عينية إلى تراكم الدهون الزائدة في الجسم، وإن كانت هذه سببا أقل انتشارا للسمنة بالمقارنة مع الأسباب المرتبطة بنمط الحياة الذي يميز الدول الغربية.

 

من بين الأمراض التي تربط الأبحاث بينها وبين السمنة:

 

متلازمة برادر- فيلي: متلازمة برادر- فيلي (PWS اختصارا لـ Prader-Willi Syndrome) والمسماة أيضا بين العامة "بمتلازمة الجوع القاتل" هي متلازمة وراثية معقدة تحصل في واحدة من كل 15,000 حتى 30,000 ولادة، وتتمثل بعدد كبير جدا من أجهزة الجسم، بما فيها ارتخاء العضلات، صعوبات الأكل واضطرابات في النمو خلال السنة الأولى من الحياة، اضطرابات تطورية وتخلف عقلي طفيف، نقص نشاط الغدد الجنسية، قصر القامة، اضطرابات في الرؤية وكذلك اضطرابات سلوكية بما في ذلك فرط تناول الطعام دون الشعور بالشبع ونوبات من الغضب، ولذلك فإنها عادة ما تتسم بالسمنة المرضية الشديدة.

 

متلازمة كوشينج: متلازمة كوشينج (Cushing's Syndrome) تتمثل من خلال ازدياد إفراز الكورتيزول بسبب خلل بعمل الغدة النخامية و/أو الغدة الكظرية وارتفاع في مستويات الكورتيزول في سائل الدم، وبحسب التقديرات، فإنه يتم تشخيصها لدى 10 - 15 مليون شخص في كل عام. تتجسد المتلازمة من خلال مجموعة أعراض أكثرها تميزاً يشمل السمنة، ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات في الدورة الشهرية، البثور وكثرة الشعر، الضعف، هشاشة العظام، تمزقات في الجلد والوذمات.

 

اضطرابات في أداء الغدة الدرقية: يتم نسب السمنة الزائدة إلى الاضطرابات في أداء الغدة الدرقية - لكن هذه العلاقة ثنائية الاتجاهات: ففي حين أن من شأن الاضطرابات في أداء الغدة الدرقية أن تؤدي إلى السمنة المزمنة، تزداد الإثباتات في السنوات القليلة الماضية على أن السمنة - من طرفها - تؤدي للمس بأداء الغدة الدرقية. تتمحور العلاقة حول الهورمونات التي يتم إفرازها من الغدة الدرقية، والتي تضبط استهلاك المواد الغذائية ووتيرة تبادل المواد في الجسم، وخصوصا هورمون "ثلاثي يود الثيرونين"، المشار إليه بـ T3. أظهرت الأبحاث أن المستويات المرتفعة من هورمون TSH في الدم، والذي يتم إفرازه من الغدة النخامية ويحفّز إفراز هورمونات الغدة الدرقية - ترتبط بتراكم الدهون الزائدة وبالسمنة الزائدة.

 

متلازمة المبيض متعدد الكيسات: متلازمة المبيض متعدد الكيسات (PCOS اختصارا لـ PolyCystic Ovary Syndrome) هي متلازمة تتسم بكثرة الكيسات/ الجريبات في المبائض أو ازدياد حجم المبيض والذي يتمثل من خلال اضطرابات في الإباضة وتشويشات في إفراز الهورمونات في الجسم يؤدي إلى أعراض من السمنة الزائدة، كثرة الشعر والبثور (حب الشباب)، وتعتبر الاضطراب الهورموني الأوسع انتشارا لدى النساء في جيل الخصوبة، ويحصل لدى 5% إلى 10% من النساء في هذه الأجيال.

 

الأزمات النفسية: يُشكّل الضغط النفسي، الاكتئاب والرّهاب عامل خطورة لتراكم الدهون الزائدة في الجسم، وفي نهاية المطاف للسمنة الزائدة المرضية. أظهر بحث أمريكي نشر خلال شهر كانون الأول 2010 في مجلة Appetite أن الرّهاب يزيد من مخاطر واحتمالات تبني أنماط تناول طعام عاطفية ترتبط بالسمنة الزائدة. كذلك، تزيد السمنة - من جهتها - من احتمالات الدخول في أزمة نفسية. في شهر آذار 2010 أعلن باحثون من هولندا، في مجلة JAMA أنهم وجدوا - اعتمادا على استعراض الأبحاث في المجال - أن السمنة الزائدة تزيد أيضا من مخاطر الإصابة بالاكتئاب كما يزيد الاكتئاب بنحو 58% من مخاطر السمنة.

 

الأدوية التي من الممكن أن تسبب السمنة 

 

من شأن الوزن الزائد والسمنة أن ينشآ كعرض جانبي يرتبط بعلاج دوائي - بالأساس لدى الأشخاص الذين لا يتبنون بموازاة ذلك نمط حياة صحي يعتمد على النشاط البدني المنتظم والتغذية الصحية. مع مرور السنوات، ربطت الأبحاث بين الكثير من الأدوية وبين السمنة، وتشمل الأساسية منها:

 

أدوية الاكتئاب: من شأن مضادات الاكتئاب عند تناولها بصورة دائمة أن تؤدي إلى أعراض جانبية تتمثل بازدياد الوزن، حيث تم تشخيص نسبة خطورة مرتفعة جدا بالأساس في مجموعة مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات ومعيقات الـ MAO، وإن كانت الظاهرة منسوبة أيضا إلى مضادات اكتئاب إضافية، بما في ذلك قسم من الأدوية المنتشرة لعلاج الاكتئاب من مجموعة SSRI. مع ذلك، أظهرت دراسات أن أدوية الاكتئاب لا تؤثر بنفس الصورة على كل الأشخاص. عام 2014 تم نشر بحث في مجلة JAMA Psychiatry قام خلاله باحثون من المستشفى  الحكومي في ماساتشوسز بفحص تأثير مضادات الاكتئاب الشائعة على الوزن بعد سنة من الاستخدام، وقد أظهر تحليل النتائج أنه صحيح أن من شأن استخدام مضادات الاكتئاب أن يؤدي في بعض الحالات إلى ارتفاع بسيط في الوزن، لكن بعد سنة من العلاج، يدور الحديث في الغالب عن ارتفاع بسيط وغير جدي في الوزن.

 

الأدوية المضادة للذهان: الأدوية النفسية التي تسبب السمنة على أوسع نطاق من الانتشار هي الأدوية المضادة للذهان مثل الكلوزابين، الأولانزابين والريسبيريدون، والتي تزيد أيضا من مخاطر مقاومة الإنسولين ومخاطر السكري، وتؤدي لارتفاع مستويات الدهون في الدم.

 

أدوية السكري: أحد الأعراض الجانبية المنسوبة لبعض من أدوية السكري هو زيادة الوزن. تُنسب الظاهرة بالأساس للأدوية الشائعة من مجموعة السلفونيليوريا ومجموعة الغليتازونات (المسماة أيضا ثيازوليدينديونات). وتجدر الإشارة إلى أن هنالك أدوية إضافية لمعالجة السكري ولا تسبب زيادة في الوزن – كالأدوية من عائلة "معيقات DPP-4"، وأدية تساعد على إنزال الوزن مثل الميتفورمين وأدوية من عائلة نظائر الـ GLP-1.

 

الاسترويدات: أحد الأعراض الجانبية التي تتسم بها الاسترويدات هي ازدياد الوزن الذي ينشأ بالأساس بعد الاستخدام المتواصل، لكن أيضا في أعقاب تناول الاسترويدات بجرعة منخفضة يوميا. من الممكن أن تؤدي الاسترويدات إلى تراكم الدهون في مناطق معينة من الجسم. على خلفية هذا العرض الجانبي، وكذلك أعراض جانبية أخرى - يجب الامتناع عن تناول الاسترويدات بصورة دائمة كعلاج للأمراض المزمنة.

 

أدوية الصداع النصفي والصّرع: بحسب مختلف الأبحاث، فإنه من شأن قسم من الأدوية الناجعة في منع الصداع النصفي (الشقيقة) والتي يتم استخدامها أيضا لعلاج الصرع، وبالأساس الأميتربتيلين - أن تسبب ازدياد الوزن، وتستدعي تبني نمط حياة صحي لدى من يقومون بتناولها. تشمل الأدوية الأخرى للصرع التي تم ربطها بالسمنة، الصوديوم فالبروات والتجريتول.

 

أدوية من مجموعة معيقات البيتا: وجدت الأبحاث أن  الأدوية من مجموعة معيقات البيتا التي يتم استخدامها لعلاج ارتفاع ضغط الدم وغيرها من الحالات الصحية الإضافية، بما في ذلك قصور القلب، اضطرابات نبض القلب، الذبحة الصدرية، النوبات القلبية وحالات الصداع النصفي - من شأنها أن تسبب ازدياد الوزن. 

 

تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من الفهم الخاطئ لدى الجمهور، فإن حبوب منع الحمل لا تسبب ازدياد الوزن على مدار الوقت، ومع أنها من الممكن أن تسبب تراكم السوائل الذي يؤدي إلى ازدياد الوزن مؤقتا في جزء من فترة الدورة الشهرية - إلا أنها لا تؤدي إلى ازدياد كتلة الدهون.

 

تأثير البيئة على الوزن 

 

عندما تكون البيئة التي نترعرع فيها غير صحية، وتكون العادات الحياتية فيها مشجّعة للسمنة - تكون احتمالات ومخاطر السمنة أكبر. هنالك الكثير من الدلائل على هذه العلاقة. من ضمن عدّة أمور، أظهرت الأبحاث في الماضي أنه في الدول التي تتبنى نمط الحياة الغربي المتسم بكثرة الجلوس، والذي يشمل الجلوس لفترات طويلة أمام التلفاز والحاسوب، وتغذية تعتمد على الوجبات السريعة والمصنعة - كانت نسب السمنة أعلى. 

 

كذلك، تم الربط - في عدد من الدراسات - بين السمنة والعوامل الاجتماعية والاقتصادية. هكذا، من الصعب عدم التعرض للسمنة حين لا يتوفر مكان يتيح القيام بالنشاط البدني بصورة منتظمة، أو إذا لم تكن هنالك إمكانية مادية لتمويل المواد الغذائية الصحية التي عادة ما تكون أغلى سعرا، الطرق الصحية لإعداد الطعام الصحي والنشاط البدني، المنوطة كلها بدفعات مالية. 

 

كذلك من شأن الظروف الاجتماعية أن تؤثر على السمنة - وللأشخاص الذين يتواجدون في محيطكم تأثير على نمط الحياة الذي تتبنونه، هل ستكونون أكثر نشاطا أو أقل، وهل ستلتزمون أكثر بالتغذية الصحية. أشارت عدّة حقائق إلى البيئة الاجتماعية كأحد العوامل التي من الممكن أن تسبب السمنة. في شهر أيلول 2015 وجد باحثون أمريكيون من جامعة جونس هوبكينز أن من شأن السمنة أن تكون "معدية" بين الازواج، وأن احتمالات إصابة أزواج الأشخاص الذين تنشأ لديهم حالة من السمنة، بأن يصبحوا هم أيضا بدينين. أظهر بحث أمريكي من جامعة أوهايو، تم نشره في شهر آب 2011، والذي يعتمد على متابعة معطيات السمنة لدى نحو 10,000 شخص، أن النساء تملن لزيادة الوزن بعد الزواج، بينما يميل الرجال للسمنة بعد الطلاق. 

الحمل

 

خلال فترة الحمل - يزداد وزن السيدة الحامل بصورة طبيعية. ومع ذلك، لا يختفي الوزن الزائد لدى قسم من النساء بعد الولادة، ومن شأنه أن يؤدي إلى نشوء حالة من السمنة المزمنة. من المهم أن نتذكر طبعا أنه بعد الولادة بالإمكان العمل بصورة مكثفة من أجل إنزال الوزن.

 

الإقلاع عن التدخين

 

هنالك عدّة أسباب لكون الإقلاع عن التدخين قد يؤدي إلى السمنة. الأول: يزيد النيكوتين من وتيرة الأيض الأساسي في الجسم - أو بكلمات أخرى يزيد من عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم في حالة الاستراحة. لذلك، عند الإقلاع عن التدخين، من المتوقع انخفاض وتيرة الأيض الأساسي في الجسم لدى من يقلع عن التدخين. يدور الحديث عن انخفاض يصل إلى 150 سعرة حرارية في اليوم. من شأن هذا الانخفاض أن يؤدي إلى ازدياد طفيف في الوزن. السبب الثاني هو ازدياد الشهية، والتي تعتبر من مؤشرات حالة الإقلاع (الفطام). كذلك، بعد يومين أو ثلاثة من تدخين آخر سيجارة، يكون هنالك شعور بتحسن ملحوظ في حاسة الشم والذوق، ولذلك يصبح الطعام أجمل رائحة وألذ طعما. كذلك من شأن الأسباب السلوكية والعاطفية أن تؤدي إلى الأكل، الذي يأتي في أعقابه ازدياد الوزن. يقوم الناس بالتدخين لأسباب شبيهة جدا بالأسباب التي تجعل الناس يأكلون: المتعة، التهدئة، الاستراحة. كذلك اعتاد المدخنون على شغل فمهم ويديهم بالسجائر. لذلك، على الأشخاص الذين يقلعون عن السجائر، الانتباه لألا يستبدلوها بالطعام.

 

يحصل ازدياد الوزن، عموما، خلال الأشهر الأولى بعد الإقلاع عن التدخين، ويصل، بحسب الأبحاث، إلى ما معدله 4-5 كيلوغرامات بعد نحو سنة من الإقلاع عن التدخين. على المدى البعيد، يتراوح معدل ازدياد الوزن نتيجة للإقلاع عن التدخين بين 2 إلى 5 كيلوغرامات. بصورة عامة، كلما دخّن الأشخاص وقتا أقصر وعددا أقل من السجائر  يكون من الأسهل عليهم الإقلاع، وتكون أعراض الفطام - وبضمنها السمنة - أقل حدّة.

 

من المهم أن نفهم، أنه بالمجمل، وعلى المدى البعيد - يكون الإقلاع عن التدخين مرتبطا بفوائد أكثر للصحة من الاستمرار بتدخين السجائر - والذي عادة ما يكون مرتبطا بمخاطر الإصابة بالأمراض على نطاق واسع، وبالوفاة أيضا. بحسب أقوال د. بخراخ، "أنا أقول للمدخنين بأنهم حتى لو ازداد وزنهم بكيلو أو اثنين، فلا بأس، يبقى من الأفضل لصحتهم الإقلاع عن التدخين. من المحبذ بالنسبة للمقلعين عن التدخين شرب الكثير من الماء بواسطة فوهة بالإمكان التعامل معها بدلا من السيجارة، وتجهيز أصابع الجزر من أجل مواجهة الحاجة لإشغال الأصابع. من المهم القول إنه ليس بالإمكان القيام بكل التغييرات في نمط الحياة دفعة واحدة، ليس الأمر ضربة واحدة وانتهى الموضوع. التغييرات في نمط الحياة مثل الركض لمسافات طويلة، من المهم القيام بهذه الإجراءات بصورة تدريجية".

 

قلّة النوم

 

وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين لا يتلقون الكمية الكافية من ساعات النوم، أو من يستيقظون مرّات كثيرة خلال الليل، من الممكن أن تحصل لديهم تغييرات هورمونية وأيضية تزيد من الشهية لتناول الطعام، وبصورة عينية الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والنشويات، مما يزيد من مخاطر السمنة.

 

هنالك الكثير من الدلائل على العلاقة بين قلّة النوم والسمنة. في بحث نشر عام 2013 في مجلة Psychoneuroendocrinology تبين أن الأشخاص الذين لا ينامون بصورة كافية يميلون لاختيار وجبات أكبر حجما من الطعام المسبب للسمنة بالمقارنة مع ما يختارون تناوله بعد ليلة من النوم الطبيعي. عام 2013، وجد باحثون أمريكيون من المركز الطبي Mayo Clinic في مينيسوتا أن النوم الأقصر بـ 80 دقيقة أدى لأن يقوم الأشخاص باستهلاك 550 سعرة حرارية إضافية في اليوم التالي. 

تفادي السُّمنة

 

تعتبر معرفة عوامل الخطورة للسمنة والتعرف على هذه العوامل مرحلة ضرورية في ملاءمة العلاج الوقائي أو بدلا من ذلك علاج إنزال الوزن. تذكروا أنه حتى لو كان لديكم واحد أو أكثر من عوامل الخطورة للإصابة بالسمنة - فليس بالضرورة أن يكون الحديث عن قدر محتوم، وأن هنالك إجراءات وقائية كثيرة ومتنوعة بإمكانها أن تقلل مخاطر الإصابة بالسمنة. 

تشمل المبادئ الأساسية للتوصيات المتعارف عليها:

 

  • النشاط البدني المنتظم لمدة 150 حتى 300 دقيقة في الأسبوع بجهد متوسط من أجل تفادي تراكم الوزن الزائد، وذلك من خلال السباحة، المشي السريع/ الركض الخفيف وركوب الدراجة الهوائية.

 

  • التغذية الصحية التي تحتوي على القليل من السعرات الحرارية، استهلاك الطعام الذي يحتوي على العناصر الغذائية الصحية مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، تفادي الدهون المشبعة وتحديد استهلاك الحلويات التي تحتوي على السكر والكحول، وتفادي تناول المسليات بين الوجبات.

 

  • يساعد توثيق الطعام الذي يتم تناوله كل يوم في مفكرة خاصة، على تفادي السمنة.

 

  • يزيد قياس الوزن بصورة دورية، على الأقل مرة في الأسبوع، من احتمالات الحفاظ على جسم رشيق. يتيح قياس الوزن إمكانية تقييم ما إذا كانت جهود الحفاظ على الوزن السليم تؤتي ثمارها واكتشاف ازدياد الوزن في وقت مبكر، قبل أن يصبح مشكلة كبيرة.

 

  • يُعتبر الاستمرار والمثابرة في الحفاظ على نمط حياة صحي، مفتاحاً للنجاح.

 

ساعدت في إعداد المقالة د. ركيفت بخراخ، المختصة بطب العائلة في لواء الشارون والشمرون في خدمات الصحة "كلاليت"

 

آخر تعديل: كانون الثاني 2019 

رابط:
اسم مستعار:
أدخل رابط يوتيوب:
رابط:
أدخل رابط يوتيوب: