sehatunaالسمنةمرشدينالسُّمنة: كل ما يجب معرفته

السُّمنة: كل ما يجب معرفته

ما هي السّمنة الزائدة؟ كيف نفحص إن كان الحديث يدور عن سمنة أو وزن زائد؟ ما هي مسببات السمنة؟ وكيف بالإمكان تخفيض الوزن؟ دليل مُفصّل

من قبل بقلم إيلا هار نوي. * الاستشارة المهنية: د. درور ديكر
تعليقات 0

(تصوير: shutterstock)
(تصوير: shutterstock)

تتطرّق تعريفات الوزن الزائد (Overweight) والسمنة الزائدة (Obesity) إلى تراكم فائض الدهون الذي من شأنه أن يمسّ بالصحة.

 

خلال السنوات القليلة الماضية، ارتفعت بصورة جدّية نسب السمنة الزائدة والوزن الزائد لدى البالغين والأطفال، وبموازاة ذلك أيضا ارتفع عدد من يواجهون الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة، وبضمنها السكّري من النوع الثاني، أمراض القلب والأوعية الدموية، بل وحتى بعض أنواع السرطان.

 

قياس السُّمنة

 

الأداة المركزية التي يتم استخدامها اليوم لتشخيص زيادة الوزن أو السمنة هو مقياس الـBMI (Body Mass Index) لكتلة الجسم الذي يتم الحصول عليه من خلال المعادلة: وزن الجسم (بالكيلوغرام)، تقسيم الطول (بالأمتار) للقوة 2 (تربيع).

 

يتم تعريف الـ BMI الذي دون 18.5 على أنه نقص في الوزن

ويتم تعريف الـ BMI الذي يتراوح بين 18.5 و 24.9 على أنه وزن سليم

فيما يتم تعريف الـ BMI بين 25 و 29.9 كوزن زائد

ويتم يتم تعريف الـ BMI بين 30 و 34.9 كسمنة زائدة من الدرجة 1

والـ BMI بين 35 و 39.9 كسمنة زائدة من الدرجة 2

من المتبع تعريف الـ BMI فوق 40 وحدة على أنه سمنة زائدة مرضيّة أو شديدة (Severe or morbid obesity). بعض تصنيفات منظمات الصحة المختلفة، تُشمل أحيانا ضمن تعريف السمنة الزائدة المرضيه الأشخاص الذين لديهم BMI فوق الـ 35 وحدة أيضا (الدرجة 2) ويعانون بموازاة ذلك أمراضاً مرافقة مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم.

 

صحيح أن الـ BMI لا يقيس توزيع الدهون في الجسم بصورة مباشرة، لكن الأبحاث أظهرت ملاءمة بين الـ BMI لدى الأشخاص وبين النتائج التي يتم الحصول عليها عند قياس كمية الدهون في الجسم بصورة مباشرة. مع ذلك، فإن الحديث هنا لا يدور عن مقياس دقيق، لكونه لا يأخذ بعين الاعتبار متغيرات مثل الجنس، العمر، كتلة العضلات، مكان الأنسجة الدهنية وأداؤها أو بنية الجسم. مثلا، من الممكن أن يكون لدى الرياضيين BMI مرتفع جدا بسبب وزنهم الكبير، لكن هذا الوزن الكبير يكون ناتجاً عن كتلة عضلية كبيرة.

 

لذلك، عند تشخيص السمنة، ليس بالإمكان الاعتماد على الـ BMI وحده، ويجب على الطبيب إجراء فحوص إضافية من أجل تقييم احتمالات أن تنشأ لدى الشخص أمراض مرتبطة بالسمنة، بما في ذلك محيط خاصرتي الشخص (محيط البطن) والنسبة بين محيط الخاصرتين والوركين نظراً لأنه تبيّن أن السمنة البطنية (الكرش) بحدّ ذاتها، هي أحد عوامل الخطورة للإصابة بالأمراض المرتبطة بالسمنة. كذلك، يجب فحص عوامل الخطورة الأخرى التي لدى الشخص، مثل نقص النشاط البدني، ارتفاع مستوى السكر، مستوى عالٍ من الدهنيات في الدم أو ضغط دم مرتفع.

 

هنالك طرق أخرى لقياس السمنة، والتي تشمل قياس الوزن تحت الماء وتصوير الـ DXA - وهو وسيلة تفحص بدقّة متناهية كتلة الأنسجة الدهنية، العضلات والعظام. مع ذلك، فإن هذه الطرق ليست متوفرة بالقدر الكافي اليوم، وما يزال توثيق السمنة في الجهاز الصحي يعتمد على مقياس الـ BMI.

 

 

قياس السُّمنة لدى الأطفال

 

صحيح أن قيمة الـ BMI لدى الأطفال يتم حسابها بنفس الطريقة، لكن لكي نحدد إن كان الحديث يدور عن سمنة، فإننا نقوم بوضع النتيجة التي تم الحصول عليها على رسم بياني يقوم بمقارنة الفرد بالنسبة لمجمل السكان. يتم اعتبار الطفل الذي لديه BMI فوق المئين (Percentile) 95 لجيله وجنسه، أنه يعاني من السمنة الزائدة، بينما يتم تعريف الوزن الزائد على أنه BMI بين المئين 85 و 95.

 

انتشار السمنة الزائدة والوزن الزائد  

 

بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية (WHO)، في العام 2016، من بين مجمل سكان العالم البالغين، كان هنالك 39% من أصحاب الوزن الزائد. نحو 13% من سكان العالم البالغين (11% من الرجال و15% من النساء) كانوا يعانون من السمنه الزائده عام 2016. قفز انتشار السمنة حول العالم بنحو ثلاثة أضعاف بين السنوات 1975 و 2016.

 

بحسب معطيات المركز الأمريكي للرقابة على الأمراض (CDC) فإن انتشار السمنة في الولايات المتحدة وصل إلى 39.8% من البالغين خلال السنوات 2015-2016. في إسرائيل، بموجب استطلاع وزارة الصحة للسنوات 2013-2015، كان أكثر من 18% من الرجال يعانون من السمنه الزائده  (30 BMI وما فوق) وكذلك أيضا 17% من النساء. بالإضافة إلى ذلك، كان الوزن الزائد (BMI بين 25 و 29.9) منتشرا لدى نحو 42% من الرجال و 31% من النساء.

 

كذلك لدى الأطفال، فإن نسب السمنة مرتفعة، وتزداد مع مرور السنوات. بحسب معطيات منظمة الصحة العالمية، فإن انتشار الوزن الزائد والسمنة لدى الأطفال والمراهقين بعمر 5 حتى 19 عاما، ازداد بصورة كبيرة من 4% عام 1975 إلى أكثر من 18% عام 2016. ففي حين كان أقل من 1% من الأطفال والمراهقين بعمر 5-19، يعانون من السمنه الزائده  عام 1975، أصبحت السمنة عام 2016 أوسع انتشارا بكثير: 6% من البنات و 8% من الأولاد.

 

أضرار السّمنة

 

يشكل الـ BMI المرتفع عامل خطورة أساسي للإصابة بالكثير من الأمراض وبضمنها أمراض القلب والأوعية الدموية، السكري، اضطرابات العضلات والعظام وخصوصا التهاب المفاصل، أمراض الكبد، اضطرابات التنفس خلال النوم وبعض أنواع السرطان بما في ذلك سرطان غشاء الرحم، سرطان الثدي، سرطان المبائض، سرطان البروستاتا، سرطان الكبد، سرطان كيس المرارة، سرطان الكلى، وسرطان الأمعاء الغليظة.

 

تظهر النتائج التي نتجت عن الأبحاث أن الوزن الزائد يؤثر على طول الحياة، وأنه في حين هنالك احتمال بنسبة 80% لدى الأشخاص ذوي الوزن السليم بالوصول إلى عمر 70 عاما، فإنه كلما ارتفع مقياس الـ BMI ، تقلّ هذه الاحتمالات: لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة الزائدة (عندما يكون مقياس السمنة 35 حتى 40 وحدة) يكون احتمال الوصول إلى عمر 70 عاما 60% فقط، وفي حالات السمنة الشديدة جدا، عندما يكون مقياس السمنة بين 40 و 50 وحدة - تنخفض النسبة إلى 50% فقط. كذلك تبين أن الأشخاص الّذين يعانون من السمنة من الدرجة 1 (حين يكون مقياس السمنة 30 حتى 35 وحدة) يعيشون بالمعدل أقل بـ 2 - 4 سنوات من الأشخاص ذوي الـ BMI السليم، والأشخاص الذين لديهم مقياس سمنة أعلى من 35، يعيشون بالمعدل 10 سنوات أقل.

  

أعلنت منظمة الصحة العالمية (WHO)، نقابة الأطباء الأمريكية (AMA)، الاتحاد العالمي للسمنة (WOA)، نقابة الأطباء وشركة بحث وعلاج السمنة في إسرائيل، والكثير من المنظمات الصحية الأخرى أن السمنة هي مرض مزمن.

 

 

 

 السُّمنة البطنية (وقياس محيط الخصر)

 

هنالك تأثير كبير أيضا لمكان تراكم الدهون وأدائها على الصحة. أظهرت الأبحاث أننا عندما نقارن الأشخاص ذوي نفس كتلة الجسم (BMI)، فإن الذين يتواجد تركيز الدهون لديهم في منطقة البطن (بنية جسم على شكل تفاحة) يكونون أكثر عرضة للخطورة الشديدة للإصابة بالأمراض - بضمنها أمراض القلب والأوعية الدموية، السرطان والسكري - ممن تتراكم الدهنيات لديهم في مناطق أخرى من الجسم، مثل الوركين أو المؤخرة (بنية جسم على شكل إجاصة). حتى الأشخاص ذوي الـ BMI السليم، من شأن السمنة البطنية أن تعرضهم لمخاطر الإصابة بالامراض. لذلك يعتبر قياس محيط الخصر هاماً في تحديد مدى الخطورة التي يواجهها الشخص للإصابة بالأمراض المرتبطة بالمسنة.

 

ودون أية علاقة بالـ BMI، من المفضل محاولة تخفيض الوزن إذا كان محيط الخصر أكبر من 94 سم لدى الرجال و 80 سم لدى النساء. يشير محيط خصر فوق 102 سم لدى الرجال و 88 سم لدى النساء إلى خطورة شديدة جدا للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

 

من أجل قياس الخصر، يجب تحديد نقطة أسفل الأضلاع والحدود العليا لعظمة الحوض، وعندها يجب مدّ شريط قياس في الوسط بين هاتين النقطتين. قبل القياس، يجب إخراج الهواء من الرئتين (زفير) بصورة طبيعية. 

 

أسباب زيادة الوزن

 

العامل الأساسي المسبب للسمنة هو نمط الحياة العصري والبيئة المسببة للسمنة الذي نعيش فيها - كل هذه الأمور تؤدي إلى فرط الاستهلاك ومحتوى غير صحي من الطعام، بموازاة نمط حياة يتسم بكثرة الجلوس. 

 

صحيح أن هذا الأمر هو غالبا ما يقف وراء السمنة، لكن في بعض الحالات من الممكن أن يكون هنالك وضع صحي مسبب للسمنة - بما في ذلك نقص نشاط الغدة الدرقية، والذي يعني أن الغدة الدرقية لا تنتج كمية كافية من الهورمونات، مما يسبب تباطؤ عملية الأيض في الجسم، مرض كوشينج ومتلازمة تكيّس المبائض. مختلف الأمراض، بما في ذلك أمراض الكلى وقصور القلب، من شأنها هي أيضا أن تؤدي إلى تراكم وتجميع السوائل، الأمر الذي ينعكس على شكل ازدياد في الوزن.

 

كذلك، من شأن أنواع مختلفة من الأدوية أن تؤدي إلى ازدياد الوزن بصورة ما، مثل الإنسولين لعلاج السكري، الاستروئيدات ومضادات الاكتئاب.

 

هنالك أيضا عوامل إضافية من شأنها أن تؤثر على زيادة الوزن. أحد العوامل الأساسية هو الجيل - مع التقدم بالسن نميل إلى البدء بفقدان كميات صغيرة من عضلاتنا التي تحرق السعرات الحرارية بنجاعة. من شأن فقدان الكتلة العضلية أن يؤدي إلى حرق كمية أقل من السعرات الحرارية. كذلك يزيد الضغط والاكتئاب من مخاطر السمنة، وقد أظهرت الأبحاث أن قلّة النوم قد تؤدي إلى فرط تناول الطعام وإلى السمنة.

 

من المعروف أيضا أن الوراثة تلعب دورا وأن بعض الجينات ترتبط بالميل إلى السمنة. خلال السنوات القليلة الماضية، تم نشر أبحاث تربط أيضا بين الميكروبيوم - وهو تركيبة مليارات (البكتيريا) الكائنات الدقيقة الجيدة التي تعيش في جسم الإنسان - وبين مدى السمنة.

 

علاج السُّمنة

 

من أجل تخفيض الوزن والحفاظ عليه، هنالك حاجة لتغيير دائم في نمط الحياة يشمل وضع قيود على استهلاك السعرات الحرارية الموجودة في الدهون والسكّر، زيادة استهلاك الخضار والفواكه، البقوليات والحبوب الكاملة، وممارسة النشاط البدني بصورة دائمة (الأطفال 60 دقيقة على الأقل في اليوم، والكبار 250 دقيقة على الأقل في الأسبوع).

 

بالنسبة لغالبية الناس، لا يعتبر تخفيض الوزن أمرا سهلا ولا يدور الحديث هنا عن قوة الإرادة فقط. تميل العمليات الفيزيولوجية في الجسم إلى الحفاظ على الأنسجة الدهنية - التي تعتبر مصدر الطاقة الأساسي في الجسم - ولذلك يميل الجسم لمحاربة انخفاض الوزن من خلال مختلف الأجهزة والنظم. 

 

 

من الجيد أن نعرف أيضا أنه حتى لو لم نصل إلى الوزن الأمثل بالنسبة للطول، فإن خفض نسبة 5% حتى 10% فقط من وزن الجسم، يساهم في تحسين الصحة ويفيد في منع وتفادي الكثير من الأمراض، وبضمن ذلك انخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، السكري، السرطان، أمراض المفاصل، الآلام المزمنة، إلى جانب تحسّن نمط الحياة اليومي وجودة النوم، الصحة الجنسية والصحة النفسية.

 

 

في الحالات التي لا تساعد فيها جهود تخفيض الوزن بواسطة التغذية والنشاط البدني، فهنالك اليوم أدوية مختلفة تعطى بوصفة طبيب لتخفيض الوزن، مثل ساكسيندا، بلفيك، كسينيكال، ورازين وغيرها. 

 

 

هذه الأدوية معدّة للأشخاص الذين يعانون من السمنة الزائدة - عند الحديث عن مقياس سمنة BMI بقيمة 30 وحدة وما فوق دون وجود عوامل خطورة، وللأشخاص الذين لديهم وزن زائد من ذوي الـ BMI بقيمة اكثر من 27 وحدة إلى جانب 1-2 من عوامل الخطورة - وبضمنها ارتفاع ضغط الدم، مستويات مرتفعة من الدهون في الدم، كوليسترول عالٍ، مرحلة مقدمات السكري وسكري من النوع الثاني. يتم إعطاء كافة الأدوية بموازاة التغذية الصحية والنشاط البدني المنتظم، وفي غالبية الحالات تكون هذه الأدوية معدّة للتناول الدائم، وأحيانا لكل الحياة.

 

 

بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون السمنة الشديدة (المرضية) والذين يحتاجون لتخفيض الوزن بصورة جدية، ولا تكفيهم الوسائل العادية المتمثلة بالحمية، النشاط البدني والأدوية، بالإمكان فحص إمكانية إجراء جراحة لعلاج البدانة.

 

تشمل الطرق المختلفة لجراحات علاج السمنة الزائدة: ربط المعدة، تكميم Sleeve المعدة، المجازة Bypass المعدية، مجازة معدية صغيرة وجراحة تحويل مسار الاثني عشر، والتي تشمل تصغير حجم المعدة ومجازة (تجاوز) لنصف الأمعاء الدقيقة. 

 

من المهم أن نفهم أن جراحات علاج البدانة ليست عصا سحرية. من أجل نجاح الجراحة، هنالك حاجة لاستعداد معمق ومتابعة طويلة الأمد من قبل الطاقم الطبي الذي يعالج مرض السمنة، بما في ذلك تناول مكملات غذائية لبقية العمر مع الاهتمام بالتغييرات الغذائية والسلوكية. بالإضافة إلى ذلك، مثل أية جراحة أخرى، فإن جراحات علاج البدانة منوطة بمخاطر معينة.

 

  

وما عدا ذلك، هنالك اليوم تكنولوجيات إضافية تمت المصادقة عليها لعلاج السمنة، وبضمنها بالونات المعدة القابلة للضبط، والتي يتم إدخالها إلى المعدة كبديل عن جراحات علاج البدانة. كذلك، هنالك في السوق الكثير من المكملات الغذائية التي يتم تسويقها من أجل تخفيض الوزن، لكن لا بد من الحذر: بالإضافة إلى أن غالبيتها لا تخضع للفحص وليست ناجعة، هنالك البعض منها الذي يعتبر استخدامه خطيرا. 

 

 

 

*استشارة مهنية: د. درور ديكر، رئيس الشركة الإسرائيلية لبحث وعلاج السمنة الزائدة، ومدير قسم الأمراض الباطنية "د" في مستشفى الشارون في المركز الطبي رابين

 

آخر تعديل: كانون الثاني 2018

رابط:
اسم مستعار:
أدخل رابط يوتيوب:
رابط:
أدخل رابط يوتيوب: